ميرزا حسين النوري الطبرسي

49

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

يكسبان شيئا من الراحة بل يصحبهما في الأكثر القلق والإنزعاج ، والهموم هي التي تقلل النوم وتنزره « 1 » وفراغ القلب ورخاء البال تكون معهما غزارة النوم وامتداده إلى أن قال : والفرق بين هذا والوجه الأول المنقول عن ابن قتيبة أنه جعل السبت نفسه راحة وجعله عبارة عنها ، ونحن جعلنا السبت نفسه من صفات النوم والراحة واقعة عنده للإمتداد وطول السكون فيه ( انتهى ) . وفي الفقيه بإسناده عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( ع ) في قول اللّه عز وجل تتجافى جنوبهم عن المضاجع فقال : لعلك ترى أن القوم لم يكونوا ينامون فقلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : لا بد لهذا البدن أن تريحه حتى تخرج نفسه ، فإذا خرج النفس استراح البدن ، ورجعت الروح فيه ، وفيه قوة على العمل . قيل : الفرق بين النوم والموت أن في الموت ينقطع تعلق النفس الناطقة ، وفي النوم يبطل تصرفها فالمراد من خروج النفس الناطقة هنا بطلان تصرفها في البدن ؛ والمراد من الروح هذا الجسم البخاري اللطيف الذي يكون من لطافة الأغذية وبخاراتها وله مدخل عظيم في نظام البدن . وفي الرسالة الذهبية للرضا ( ع ) النوم سلطان الدماغ وبه قوام الجسد وقوته أي هو مسلّط عليه إذ بوصول البخارات الرطبة إليه واسترخاء الأعضاء وتغليظ الروح الدماغي يستولي النوم الذي يوجب سكون الحواس الظاهرة فيقوي الجسد لاستراحة القوى عن حركاتها وإحساساتها ، فإن في اليقظة يتوجه الروح إلى ظاهر الأعضاء فيستعملها في حوائجه ، وهو لحرصه على الأعمال يستعملها حتى تكل وتتعب عروقها وأعصابها فحينئذ يتركها الروح لتستريح عن التعب وينتزع أولا عن الأطراف كالأرجل والأيدي ، ثم عن الرأس فيجتمع في القلب وهو كرسي استقراره ويستلقي على قفاه وتسترخي الأعضاء ويشتغل الروح حينئذ والمراد به النفس المدبر للبدن بما مر ويأتي بالسير إلى السماء وملاقاة الملائكة

--> ( 1 ) التنزير : التقليل .